الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
79
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
شاكّا في دينه ولا مرتابا بيقينه » ( 1 ) . « الذليل عندي عزيز حتّى آخذ الحق له » روى ابن عبد ربه في ( عقده ) . والبغدادي في ( بلاغاته ) في وفود سودة بنت عمارة الهمدانية على معاوية قالت له : لا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك ، ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسلبنا الجليلة ، وهذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك . فقتل رجالي ، وأخذ مالي يقول لي : فوهي بما أستعصم اللّه منه وألجأ إليه فيه ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فإمّا عزلته عنّا فشكر ناك ، وإمّا لا فعر فناك . فقال لها معاوية : أتهدّديني بقومك ، لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردّك إليه ينفّذ فيك حكمه . قال : فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول : صلّى الإله على جسم تضمنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقرونا فقال لها : ومن ذاك قالت : علي بن أبي طالب . قال : وما صنع بك حتّى صار عندك كذلك قالت : قدمت عليه في رجل ولاّه صدقاتنا قدم علينا من قبله فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين ، فأتيت عليا لأشكو إليه ما صنع . فوجدته قائما يصلّي . فلما نظر إليّ انفتل من صلاته . ثم قال لي برأفة وتعطف : ألك حاجة فأخبرته الخبر . فبكى ثم قال : « اللهم إنّك أنت الشاهد علي وعليهم . أنّي لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقك » . ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب فكتب فيها « بسم اللّه الرحمن الرحيم قد جاءتكم بيّنة من ربكم فأَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ
--> ( 1 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 3 : 33 ، الكتاب 28 .